ابن حمدون

72

التذكرة الحمدونية

ضحكي مما تفعل ؟ واللَّه ما سبقك إلى هذا أحد . ثم قلت : انظر أي شيء أخذت على الصبيّ من القرآن ، وأيّ شيء تلقي على الصبية ، وإني لأظنّك ممّن يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللَّه . فقال : أرجو أن لا أكون كذلك إن شاء اللَّه . 103 - شهد رجل من قريش عند محمد بن سعد قاضي المدينة ، فأقبل على المشهود له فقال : زدني شاهدا ، فقال الشاهد : وحقّ القبر والمنبر لا أقوم حتى يعلم الناس أظالم أنا أم مظلوم ، علام تردّ شهادتي ! ؟ قال : أخبرك : أرأيت يوم كنّا عند فلان فغنّتنا [ . . . ] فقلت لها : أحسنت واللَّه الذي لا إله إلا هو ! واللَّه يعلم أنّها لم تحسن ولم تجمل . فقال : أنشدك اللَّه أيها القاضي ، أقلت ذلك لها وهي تغنّي أم بعد ما سكتت ؟ فقال : اللهمّ بعد ما سكتت ، قال : فإنّما قلت ذلك لسكوتها حين سكتت لا لغنائها ، قال : آللَّه ، أجيزوا شهادته . 104 - وقال إبراهيم الموصليّ : كان عندنا بالموصل مغنّ يغنّي بنصف درهم ويسكت بدرهم . 105 - كتب علي بن نصر الكاتب إلى بعض إخوانه يصف دعوة رسالة فيها : فكان أوّل ما خوّلنيه الدخول إلى حمّامه ، فلقيت من ضرّه وزمهريره ما حبّب إليّ النار وزفيرها ، والجحيم وسعيرها ، وثنّى إحسانه بخيش يلفح الوجوه ، وأتى الغداء المأدوم بشجر الزقّوم ، والماء المحدوم بريح السّموم ، فأكلنا وقد أكلنا بين سنّور يسلب وزنبور يلسب ، وبقّ يلدغ ، وحرّ يدمغ ، وأنا في أثناء ذلك أستعيذ من شرّته ، وأفرق من ثورته ، وأنعت كلّ بليّة أقاسيها ، بصفة من المحاسن ليست فيها . ومضينا إلى مجلس قد غبّ ريحانه ، وأكبّ دخانه ، وتراكب ضبابه ، وانصبّ ذبابه ، وكدر نبيذه ، وكثر وقيذه ، وضاق مجاله ، وعدمت أبقاله ، ولفحت هواجره ، ودارت دوائره ، والأنفاس فيه محبوسة ، والأرواح معه معكوسة ، واللذات منه بعيدة ، والحسرات فيه شديدة . وإنّا لكذلك في عظم